السيد عبد الأعلى السبزواري

304

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحوث المقام بحث أدبي : الضمير في ( نوحيه ) يرجع إلى ( ذلك ) في صدر الجملة كما عن المشهور ، ويحتمل أن يعود إلى ( الغيب ) ليشمل ما قصّه عزّ وجلّ سابقا وغيرها من القصص . وصيغة الاستقبال في ( نوحيه ) تدلّ على استمرار الوحي وعدم انقطاعه . وجملة : أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ قيل : مبتدأ وخبر ، والجملة في موضع نصب بالفعل المضمر دل عليه الكلام ، تقديره : ( ينظرون أيهم يكفل مريم ) . وقيل : إنّ الجملة من تتمّة الكلام الأول ، ولا حاجة إلى التقدير ، أي : يلقون أقلامهم لأخذ النتيجة ، وهي أيهم يكفل مريم . وإذ في قوله تعالى : إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ عطف بيان على ( إذ ) المتقدّمة في قوله تعالى : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ أو بدل ، ولا يضرّ الفصل الطويل ، إذ الجملة جيئت لتثبيت ما ورد فيها ، وقيل بدل من ( يختصمون ) ، وهو بعيد لاختلاف الزمانين ، فإن الاختصام - كما عرفت - كان في صغر مريم والبشرى كانت في كبرها . وعيسى بن مريم بدل من المسيح . وعيسى اسم أعجمي لم ينصرف ، وابن يكتب بدون همزة لوقوعه صفة بين علمين ، لأن القاعدة أنه إذا وقع كذلك تحذف في الخط والكتابة تبعا لحذفها في اللفظ ، لكثرة استعماله كذلك ، ولكن إذا لم يقع بين علمين ، سواء كان أحد الطرفين علما والآخر غير علم ، أو لم يكن كلاهما علما ، ثبتت الهمزة ولم تحذف في جميع الصور ، هذا في غير عيسى بن مريم ، وأما فيه فالهمزة ثابتة في القرآن مطلقا ولعلّه إما لأجل أن خط القرآن لا يقاس عليه ، وأما لتثبيت ابنيّته مهما أمكن . قوله تعالى : وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، حال من عيسى كما قاله